أن أتحدثَ عن التعليم

وأن أجرّبَ أفكارًا تربوية ثقافية مع المعلمين

هذا مهم. 

لكن الأهم 
أن أجرّب ما أفكر فيه 
مع التلاميذ أنفسهم. 

لأن المعرفة 
لا تولد من الفكرة 
بل من التجربة 
حين نتأملها. 

هناك 
في قلب الصف 
أعرف إنْ كانتِ الأفكارُ حيّة 
أم مجردُ كلماتٍ جميلة. 

بين التخطيط والارتجال 
بين الشك واليقين 
بين المعرفة والتجربة 
يبدأ 
تعلّمٌ حقيقي. 

 

الصف: العتبة 

في الصف 
لا نكون داخلَ العالم كما هو 
ولا خارجَه تمامًا. 

نعلّق القواعدَ قليلًا 
نخفّف ثقل اليقين 
ونقف معًا 
على عتبةٍ 

لا نعرف بعدها 
ماذا سنكون. 

Shape 

الدخول إلى الصف 

لا أدخلُ الصف 
بوصفـيَ المعلّم الذي يملك الإجابات 

أدخلُ 
كمتسائل 
مع التلاميذ. 

أدرك أن دوري 
ليس أن أشرحَ الطريق  

بل أن نكتشفَها معًا 

بل أن أحتملَ اللايقين 
معهم. 

أن أكونَ حاضرًا 
حين تتفككُ الفكرةُ 
حين يرتبكُ السؤالُ 
حين لا نعرف بعد 
كيف نسمّي 
ما نشعر به. 

 

السؤال 

نطرح أسئلة 

لا لتفحص ما نعرفه 
بل لتفتح أبوابًا. 

للمعنى 
للاكتشاف 
لإعادة النظر 
في ما نظنه بدهيًا. 

تعلّمتُ 
أن السؤالَ 
ليس مجردَ أداةِ تقييم وفحص 

السؤالُ 
دعوة 
للدخول إلى عالم. 

عالمٌ 
نفكّر فيه معًا 
نختلف 
نتأمل 
ونسمح للمعرفة 
أن تُبنى 
لا أن تُسلَّم جاهزة. 

Shape 

الصف كعالم حي 

في نهاية عام 2025 
كانت محطتي الأعمقُ 
قلبَ الصف. 

مع طلاب الصف السابع 
في مدرسة عمّان الوطنية 

عبرنا حضارة الإغريق 
لا لنحفظَ تواريخَها 

بل لنسائل 
الديمقراطيةَ نفسها. 

من كان يملك الصوت؟ 
ومن أُقصي عنه؟ 

النبلاء 
التجار 
النساء 
العبيد 
الأطفال 
المنفيون 

 

بالدراما 

بالجسد 

بالكلمة 
بالكتابة 

بالرسم 

لم ندرسِ الماضي فقط 
فتحنا نافذةً على الحاضر. 

وسألنا: 
عن الحرية 
عن المشاركة 
عن إمكانية 
تخيّل عالم 
أكثر عدلًا. 

التحرر 
لم يبدأ حين فهمنا كلَّ شيء 

بل حين سمّينا ما نراه 
وحين شككنا 
فيما قيل لنا 
أنه طبيعي. 

Shape 

مع الأطفال الأصغر 

مع الأطفال الأصغر 
اختلف الشكل 

لكن الجوهر 
كان واحدًا. 

من قصة الكاتب والدمية 
خططنا حديقة عامة 

كتبنا رسائل 
على لسان دمية مسافرة 

وتعلّمنا 
أن الخيال 
ليس هروبًا 

بل هو طريقةٌ 
للتفكير 
معًا. 

ومن قصة اليوم الذي جاءت فيه الحرب 

تحوّل كرسي بسيط 
إلى جسر 

بين الخوف والأمل 
بين البيت والمدرسة 
بين القصة 
وحياةِ الطفلِ اليومية. 

أحيانًا 
تبدأ الحرية 
بشيء صغير 

كرسي 
قصة 
أو سؤالٍ 
يُقال 
للمرة الأولى 
من زاوية طفل. 

 

الدراما 

في الدراما 
تعلّمت أن الأمر 
لا يتعلق فقط 
بما سيحدث 

بل 
بكيف 
يحدث. 

لا نمثّل الواقع 
نعلّقه. 

نخرج منه قليلًا 
كي نراه أوضح. 

نحرّك الجسد 
حين تلتبس الكلمات وترتبكُ المعاني 
ونصمت 
حين يكون الصمت 
أصدق. 

نعرف أحيانًا 
النتيجةَ التي نطمح إليها 

لكننا لا نعرف الطريق. 

وهذا التوتر 
بين المعرفة والجهل 
بين الركض والانتظار 

هو 
ما يمنح التجربةَ 
عمقَها. 

لسنا في سباق 
نحن نصغي. 

نُبطئ 
نترك مجالًا للدهشة 

ونسمح للأطفال 
أن يبنوا المعنى 
في المسار 
لا في النهاية. 

ما يحدث هنا 
يشبه طقسًا جماعيًا 

ندخل 
كما نحن 

ونخرج 
وقد تغيّر شيء 
في الداخل 

حتى لو 
لم نجد له اسمًا 
بعد. 

Shape 

الصورة والصمت 

حين تتحوّل اللحظة 
إلى صورة 
يسكنها الجسد 

يبدأ 
التأمل. 

نَتحرّك 
ثم نتوقّف. 

لم تعدِ الصورةُ مسطّحة 

بل أصبحتْ عمقا 
وأبعادا 
وزوايا نظر. 

أحيانًا 
يفهمُ الجسد 
قبل العقل. 

خطوة 
تردّد 
توقّف 

كلُّها 
معرفةٌ 
بلا كلمات. 

في هذا الصمت 
يتعلّم الأطفال 
أن ينظروا دون استعجال 

أن يروا التفاصيل 
أن يربطوا 
الجزء بالكل 

لا نسأل: 
هل هذا جميل؟ 

نسأل: 
ماذا نرى؟ 
ماذا نشعر؟ 
ماذا يخبرنا المشهد؟ 
ماذا لو كنتُ 
مكانَ أحدهم؟ 

Shape 

توسيع الدائرة 

ويبقى السؤال 
كيف تتّسع التجربة؟ 

كيف لا تبقى 
لحظة استثنائية 
بل ممارسة 
مستدامة؟ 

الجواب: 

عمل مباشر  

مع الأطفال 
مع المعلمين 
معًا. 

ستة أشهر 
من الخليل إلى نابلس 
من بيت لحم إلى رام الله 
إلى القدس وعمّان. 

لم تكن ورشًا ألِفتها، عبرتُ تحدياتٍ جديدة 

بل رحلات. 

نبدأ بنقطة 
ولا نعرف الشكل النهائي. 

نثق 
أن المعنى 
سيتكوّن 
في الطريق. 

Shape 

الأدوات ليست كافية 

المدارس اليوم مختلفة، وطلابها مختلفون، وحيواتهم لها سياقاتٌ تحتاج منا إلى إدراكها 

إدخال مدارسنا 
إلى القرن الحادي والعشرين  
ليس المخيف 

المخيف 
أن تبقى 
بعقلياتٍ تجترُّ نفسها 

المشكلةُ 
ليست التكنولوجيا 

بل افتراضاتٌ قديمة 
عن التعلّم 
ومن يملكه 
ومن يتحكّم به. 

أن “لا نترك طفلًا 
لا يعني 
أن نعبرَ 
البوابة نفسها 

بل أن نوسّع المعنى 
وأن نفتحَ طرقًا متعددة 
للمشاركة. 

Shape 

العملية والمنتج 

في التعبير الإبداعي 
نسأل دائمًا: 

العملية 
أم المنتج؟ 

الحقيقة 
أنهما 
معًا. 

حين يعمل الطلاب 
كشركاء 

لا يتلقّون المعرفة 
يصنعونها. 

يتغيّرون 
ويُغيّرون. 

Shape 

اكتمال الدائرة 

ثم 
تنفتح الدائرة على دورةٍ أبعدَ قليلا 

حين أكون في الصف 
لا كمدرّب 

بل كمعلم 
إلى جانب معلمة. 

هنا 
تذوب الحدود 
بين الفكرة 
وممارستها. 

ويصبح التعليم 
حدثًا يُعاش 
لا برنامجًا 
يُنفَّذ. 

 

ثم تأتي اللحظة التي ينبغي للتعلم فيها أنَّ يختلطَ في البوتقة ويتفاعل: 
حين أكون في الصف كشريك للمعلمين والطلاب؛ نفكر معًا، نستقصي معًا، نجرب معًا، نختبر معًا، ننتج معا، نتحاور معًا يصبح للخبرة معنى آخر وللمعرفة أنساغ. 
 

هنا، 
تسيل الحدود بين النظري والتطبيقي، 
وتتحوّل الأفكار إلى ممارسة حيّة. 
هنا يجرّب المعلمون ما ضفروه من رؤى، 
يحاورون المنهجيات، 
ويطوّرونها بأنفسهم 
كما فعلت المعلمة عبير 
حين حوّلت درسًا عن النحل 
إلى دراما عن الاتحاد، 
أو المعلمة نورا 
حين انتقل الأمن تعبير “تشرق الشمس 
إلى “تصعد الشمس، 
ومن تعبير نحمل مناجلنا وزوادتنا وقت الحصاد إلى نحمل معها أغانينا  

 

الخاتمة 

في النهاية 
تعلّمت 
مرة أخرى 

أن المعرفة الحقيقية 
لا تولد في النصوص 

بل 
في العلاقة. 

مع الواقع 
مع الأسئلة 
مع الأطفال 
ومع المعلمين 
الذين يصرّون 
أن يكون للتعليم 
معنى. 

هي رحلة 

من 
فكّر بغيرك”… 

إلى 
أعطني يدك 
وخذ يدي”. 

رحلة 
نقف فيها 
على عتبة ما نعرفه 

ونختار 
ألا نعود 
كما دخلنا. 

وهذا 
ما أحاول 
أن أعبُره 
مع منصة 
«تعبير». 

***

 

عرفان وتقدير

وزارة التربية والتعليم - فلسطين - مؤسسة فيصل الحسيني  - مدرسة عمان الوطنية  - المحكمة العثمانية - بلدية رام الله - الجامعة الألمانية الأردنية - مدارس المستقبل - فن وسلام - ساقية

 

وزارة التربية والتعليم - فلسطين 

لقد أتاحت لي "وزارة التربية والتعلبم - فلسطينفرصة نوعية في العمل مع المعلمات والمعلمين في المدارس الحكومية على امتداد العام 2025. عملت مع 120 معلما ومعلمةالخليل، بيت لحم، رام الله، نابلسوقد تشكلت في مجموعات، اشتغلت مع كل مجموعة لأربعة أيام، ونظمنا مجموعات حواريةنتبادل فيها الأفكار والمصادر والتجارب، وزودهم بمواد ثقافية تربوية ووحدات تعبير متنوعةوقد سمحت لي هذه التجربة أن أزور المعلمات في مدارسهن، وأن أتعلم عن أطفالنا وتلاميذنا، وهو ما سينعكس على تجربتي وعلى تطويرهافخالص التقديرلوزارة التربية والتعليم الفلسطينية،  

 

مؤسسة فيصل الحسيني 

كما أتاحت لي مؤسسة فيصل الحسيني العمل مع المعلمات في مدارس القدس في مجال التعبير وفهم المقروء على مدى فصلين دراسيين، وقد أتاحت لي هذه الفرصة تجريب منهجيات جديدة ومتجددة، وقد بدأت في بلورة كتاب منهجيات في فهم المقروء استنادا إلى حوارات اللقاءات وإلى مخططات التدريس التي أنتجتها المعلماتفشكرا لمؤسسة فيصل الحسيني التي اتاحت هذه التجربة الملهمةكما أود التعبير عن تقديري لمدرسة رواد المستقبل في نابلس، حيث عملت على مدار أسبوع مع معلمات ومعلمي المدرسة في المرحلة الأساسية. 

 

مدرسة عمان الوطنية 

ولا بد من الإشارة إلى تجربة استثنائية عبرتها على مدى أسبوعين حيث شاركت المعلمات التدريس، كنت في الصفوف كل يوم. كان ذلك في مدرسة عمّان الوطنية، فشكرا لهذه الثقة التي أولتني إياها المدرسة، فقد كانت تجربة تعليمية لي من طراز فريد.  

 

المحكمة العثمانية - بلدية رام الله 

كانت تجربة ملهمة خلال الصيف مع مجموعة من اليافعين في مجال التعبير الحركي والبصري واللغويشكرا بلدية را م الله. 

 

الجامعة الألمانية الأردنية 

وقد أتاحت لي فرصة تنفيذ ورشة خلال مؤتمرها السنوي، وقد عبرت تجربة درامية أبداعية مع مجموعة من الفنانين والكتّاب والنشطاء المجتمعينشكرا للجامعة. 

 

مدارس المستقبل

وكنت قد بدأت تجربة توظيف "وحدات التعبير" مع معلمات مدارس المستقبل - رام الله. وقد تميزت هذه التجربة باختبار وحدات تعبير مع الطلاب مباشرة من قبل المعلمات اللواتي انخرطن في برنامج التمكن على مدى ثلاثة أشهر. فشكرا لمدارس المستقبل.

 

فن وسلام وساقية

فرصة نوعية في العمل مع أطفال من أعمار مختلفة في تعلم يدمج بين الحياة الواقعية في الطبيعة والفنون في سياق مشترك ومتداخل. شكرا فن وسلام وشكرا ساقية